تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

357

محاضرات في أصول الفقه

البعث إنما يكون لإحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلا بعد البعث بزمان فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ) ( 1 ) . وملخص ما أفاده ( قدس سره ) أمران : الأول : أن الإرادة مرتبة خاصة من الشوق الحاصل في أفق النفس ، وهي المرتبة التي يكون من شأنها انبعاث القوة العاملة في العضلات لتحريكها نحو المراد ، غاية الأمر إذا كان أمرا حاليا فهي توجب تحريكها نحوه حالا ، وإذا كان أمرا استقباليا فإن كانت له مقدمة خارجية فكذلك ، وإن لم تكن له مقدمة خارجية غير مجئ زمانه لم توجب التحريك ، مع أنه بهذه المرتبة الخاصة موجود في عالم النفس ، فأخذ الوصف المزبور في تعريف الإرادة إنما هو للإشارة إلى أنها عبارة عن تلك المرتبة الخاصة وإن لم توجب التحريك فعلا من جهة عدم الموضوع ، لا من جهة قصور فيها ، فإذا لا مانع من تعلق الإرادة بأمر متأخر كما تتعلق بأمر حالي ، وهذا لعله من الواضحات . الثاني : أنه لا شبهة في انفكاك الوجوب عن متعلقه زمانا وتأخره عنه كذلك ، بداهة أن الغرض من البعث إنما هو إحداث الداعي للمكلف نحو الفعل ، ومن الواضح أن الداعي إلى إيجاده إنما يحصل بعد تصور الأمر وما يترتب عليه ، وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى زمان ما ولو كان في غاية القصر ، فإذا جاز الانفكاك بينهما في ذلك جاز في زمن طويل أيضا ، لعدم الفرق بينهما فيما هو ملاك الاستحالة والإمكان . وينبغي لنا أن نتعرض لنقده على الشكل التالي : إن أريد بالإرادة الشوق النفساني إلى شئ الحاصل في أفق النفس من ملائمتها له أو ملائمة إحدى قواها

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 128 - 129 .